الرئيسية > قلمي > زيزفون عابر !

زيزفون عابر !

 

مدخل:
إنّ العبور عَبْر مسارات الحياة من خلال منظار الروح لهو عبور خطر وشاق..!
وخاصه حينما تدثرهُ الوحدة , فهذا العبور يحتاج إلى التحلي بقوة المغامرة
و الإقدام و الشجاعة لمواجهة المجهول وسبر أغواره .

إن لــِ الحقيقة ألم يشعرنا بالإختناق و أيضًا لــِ الوهم ألم …
فحينما تنجلي العاطفة العاصفة و تتجلى الحقيقة يظهر ذلك الألم الجلي للبشرية ..
مهما إجتهدنا في إخفاءه و إرتدينا الأقنعة و زينا وجوهنا بمساحيق الإبتسام
ورفعنا أصواتنا بالقهقهات المضلله
إلا أن آثار الألم لابد أن تظهر رغماً عنّـا….!

وبرغم كل هذا الوضوح التام الجلي لما يعتمر داخل النفس
نفضل ظهور آثار الألم و الإختناق بحقائق الحقيقة في اليوم ألف ألف مرة
من أن نحيا في ثنايا الوهم ولا نختنق به و لو لمرة واحدة !

إن الرحيل حقيقة مؤلمة
و الإعتقاد الخطأ بأن لنا متكأ في روحٍ ما , وهم حقيقته أكثر إلاماً ….
و لاشك أن فراق الأرواح التي كنا نحسب أننا سكناها حينما سكنتنا ,
له ألم شديد الإنكسار في النفس و أنين لوحدة عارمة
يقصف الفرح في جنبات النفس فيرديها يتيمة الأنس , متشردة السرور , منفية السعادة ….

لكن الجسد مل هذا الوجع ..
إنه يرغب بحياة أفضل و بدن صحيح خالي من علل الهم و الأحزان
كل مافي أجسادنا يعلن العصيان و التمرد ..
حتى أن العين أمسكت مائها إحتجاجاً على كل ما أصابها
و الروح تريد أن تشعر و تستشعر السعادة ..
تريد أن تسمع ضحكات النفس التي تحويها بل تشتاق إلى قهقهاتها العفوية الصادقة …

كل شيء يسأل بصخبْ .. إلى متى هذا الحزن
إلى متى نرتدي ثوب الإنكسار و ماهو بثوبنا ؟
إلى متى نسمح لأرواحنا بأن تكون عرضة للشفقة ؟
و هي التي كانت تشد الهمم و تمسح الدمع و ترسم البسمة على المحيا !
إلى متى نستسلم و نجعل منـّـا لقمة سائغة للوجع ؟!

تنهال الأسئلة و الإجابات لا تجبر كسر الروح بلْ تزيد تباريحها
كل السُبل تؤدي إلى السرابْ , إلى وهم الأحلام إلى وجع الحقيقة…
لن يتغير شيء طلما أن الروح مازالت ترفرف في نفس المكان

لذلك يجب الرحيل …
يتوجب على كل روح أصابها إنكسار في نفسها أن ترحل …
عليها أن تغرق في أمواج الحياة علّــها تجد ذاتها
عليها أن ترجع لنفسها حقّـها لها و تكفر عن الظلم الذي وقع منها إليها..!
عليها الإنكباب على روحها حتى تنعشها فهي تحتاج عناية فائقة

و أنا أيضاً علي الرحيل …
فأنـا زيزفون عابر ..!
سيحل نهار أرحل فيه إلى محطة أخرى ..

لقد أخبرني أنه وجدني ثم أضاعني و رحل …!
تركني وحدي أصارع أمواج الحقيقة …

لذلك يتوجب علي الرحيل لأبحث عني التي أخذها مني ..!
علي التخلي عن كل شيء , فكل الأشياء التي أعرفها تخصه

سأبحث عن أشياء أخرى و سأتعلم و سأنجز
وسيكون هناك أشياء تخصني و تنمي لي
لي أنا وحدي ..
أنا فقط !

 

مخرج :

هلاّ عبرت الأرواح المُنكسِرة في مدراج النور نحو الأعالي علّها تجدُ ما يجبُر كسْرَها .
…….!
 

 

 

Advertisements
التصنيفات :قلمي
  1. 11/09/2010 عند 11:01 ص

    صباحك رونق ..
    نسيم هذا الطرح آسر ، أخذ بنا حتى النخاع
    لربما يهمس إلى فوضى جراحنا لتعلن التمرد على سرد أنينها .

    عيدكِ سعيد و ميلاد أيامك زاخرة .

  2. 18/09/2010 عند 4:14 ص

    أصابنا الوهن ..
    الأنين شديد و يأن منذ زمن
    لا هو بالذي ملّ البقاء و لا هو بالذي تلاشى مع الزمن
    كل شيء فينا يرفض أن ينكسر أكثر
    كل شيء فينا يصرخ في ذواتنا بأن تنهض و تنفض عنها غبار الألم
    أن تتحرر من كل أولئك الذين أوجعوها ولم يرحموا ضعفها

    وبرغم كل شيء .. هلّ لي بسؤال ..؟
    كيف أستطعتي أن تخترقي مسافات الحروف و تجعلي لحضورك نكهة خاصه ؟
    شكرا لك و شكرا لأنك هنا دوماً

    أتمنى لك أن تكونِ كل عام بخير و سعادة و إطمئنان

    : )

  3. 22/09/2010 عند 1:05 م

    معاني الشوق أتت بي لأطمئن على زيزفون الابداع…كيف حالك أختي الغاليه..!!

    أتمنى أن تكون أيامك سعيده…

  4. 27/09/2010 عند 2:57 ص

    ..
    مرحاً بهذا الجمال
    سأعود لك أخيتي بصحبة كوب من الشاي 😉
    محبتي

  5. 27/09/2010 عند 3:31 ص

    ..
    أختي في الله – أم دحومي –
    أسعد الله أوقاتك بكل خير
    جميل شوقك ترك الأثر الطيب المؤنس للنفس
    جزاك الله خير الجزاء و أسأله جل في علاه أن يرزقك سعادة الدارين و يحقق لك ماتتمني

    أستودعك الله

  6. 03/11/2010 عند 5:19 ص

    ..
    إن إبتداء الضوء منه و إنتهاء الضوء منه
    إن روحاً كروحه النقية لا تقوى على شر البشر
    لكنه أصابه بعض الشرر منهم , بعضاً من أنانيتهم
    لقد أضاء عالمي بملء إرادته ثم أنهى الضياء أيضاً بملء إرادته
    لم يمنحني لحظة واحده لأعي كل ما كان يحمل لي من الضياء
    لقد تلاشى بين طيات الغمام وتركني وحدي
    أصارع الأحجيات و الحقائق و الأوهام

    وجدته يصر على التلاشي وعدم الإكتراث لم أصابني
    و أمام هذان القطبان تمنيت لو أنه تركني أودعه
    أو سمح لي أن أأتمنه على نفسه و أصيه بها خيراً
    ليس لنفسي إنما … إكراماً لضيائه الذي تواجد في سمائي ذات يوم
    و برغم كل الضوء الذي يحويه
    إلا أن أنانيته جعلت الكونَ مظلماً

    إلى من امتلئت روحه بالضياء و أنانية البشر
    ليتَ سمائي لم تبصركْ

    ….!!

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: